المحقق البحراني
443
الحدائق الناضرة
من هذا الوقوف إنما هو الوقوف الشرعي الذي هو بعد الفجر ، إذ مجرد البيات بالليل لا يسمى وقوفا شرعا ، ولهذا إنهم اختلفوا في وجوبه وعدمه والمشهور وجوبه ، وقال في التذكرة : إنه ليس بواجب وغاية ما استدل به في المدارك علي وجوبه التأسي ، وضعفه ظاهر ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) : ( ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة ) وهو غير ظاهر في الوجوب ، لامكان حمله على الفضل والاستحباب لشرف المكان وفضله . مع عدم استلزام مجرد النزول المبيت ، لجواز خروجه إلى موضع آخر ليلا وإن عاد إليه وقت الوقوف . وبالجملة فإن دلالته على الوجوب غير ظاهرة ، وحينئذ فحاصل معنى الخبر إنما هو السؤال عن من وقف بعد الفجر وأفاض قبل طلوع الشمس ، والتفصيل في الجواب إنما وقع وفي حكم المفيض الجاهل في هذا الوقت وبذلك تحصل السلامة من هذه الاشكالات ومخالفة صحاح الروايات وإن خالف ذلك المشهور عندهم . هذا كله في ما لو أفاض قبل الفجر عامدا أما لو كان ناسيا فظاهرهم أنه ليس عليه شئ . قال في المدارك بعد قول المصنف : ( ولو أفاض ناسيا لم يكن عليه شئ ) : هذا من ما لا خلاف فيه بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ولم أقف فيه على رواية تدل عليه صريحا . وربما أمكن الاستدلال عليه بفحوى ما دل على جواز ذلك للمضطر وما في معناه ، وفي الحاق الجاهل بالعامد أو الناسي وجهان . انتهى . أقول : يمكن القول هنا بصحة حج الجاهل بناء على ما يأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى - من أن من ترك الوقوف بالمشعر جاهلا مع وقوفه
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 الرقم 3 والباب 10 من الرقم 1 من الوقوف بالمشعر .